مكتب منصور بن عبد الله الرفاعي

للمحاماة والاستشارات القانونية والتوثيق


ترخيص وزاة العدل 32/81, ترخيص التوثيق 37/25

مبادئ القانون

أحد أهم المشاكل التي تواجه العالم البشري هو حالة التصادم الذي تعيشه المجتمعات في كيانها نتيجة للتناقضات والخلافات في المصالح والأفكار والتي تضعها أمام الأزمات التي تعصف بها وتهز أركانها وأسسها وقد تقودها نحو الحرب، وهذا يعني أن تكون هذه المجتمعات هشة وضعيفة وسهلة الانفراط والوقوع في الطريق المسدود الذي لا ينفتح أمام العدل والسلام والاستقرار التي هي أماني وأحلام البشرية. ولكي يتم فك التشابك والاختلاف الذي قد يحصل بين أفراد المجتمع ووضع حدا لأولئك الذين لا تقف أطماعهم إلى حد كان لابد من وجود معايير ومبادئ يرجع إليها المجتمع لتنظيم السلوك السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي والجنائي وفك التصادمات والحفاظ على الحقوق المشروعة لكل فرد. فالإنسان كائن اجتماعي بفطرته وطبيعته لا يستطيع أن يعتزل الناس لأنه عاجز بمفرده عن الوفاء بحاجياته وبالتالي فإن ذلك يستلزم وجود علاقات عديدة بين أفراد المجتمع وهي علاقات لا يمكن أن تترك فوضى ينظمها كل فرد وفق رغبته ، لذلك لابد من وجود قواعد موضوعة تهدف إلى إقامة التوازن بين الحريات المتعارضة والمصالح المتضاربة محققة بذلك العدل والاستقرار، فالنفس البشرية جبلت على الأنانية المفرطة التي تلازم الإنسان وهي التي تجعله متمسكا بمصالحه الشخصية والذاتية مهما كانت الظروف والنتائج والسبل التي يختارها لتحقيق أطماعه. لذلك كله لا بد أن يكون هناك نظام في المجتمع هو الذي يحدد مجال حركة كل فرد، وعلاقته ببقية الأفراد في المجتمع وبالدولة، وعلاقته بالشأن العام في المجتمع،لذلك شرع الله ورسوله لنا التشريعات واجتهد علماء الأمة وفقهاءهم الشرعيون والقانونيون في التزامن مع بعضهم البعض بوضع الأنظمة والقوانين العامة والخاصة والمبنية على الأسس التي شرعها الله سبحانه وتعالى لدى الدولة الإسلامية أو لدى المنظمون في الدول الأخرى . ويرى بعض الباحثين وهو روسكو باوند: أن القانون هو علم الهندسة الاجتماعية الذي يتحقق من خلاله تنظيم العلاقات الإنسانية في المجتمع المنظم سياسيا أو الضبط الاجتماعي عن طريق الاستخدام المنهجي المطرد لقوة المجتمع المنظم سياسيا.فالنظام حسب الآراء الكثيرة إنما وجد ليقوم بدوره ألأساسي في حفظ لحمة المجتمع والحفاظ على استقراره وتماسكه عن طريق توفير العدالة والأمن والحرية، عبر الالتزام بالنظام والقواعد التي تأمر بها السلطة العليا. وهنا يأتي دور الجهات التعليمية الثلاثة ( المسجد والمدرسة والمنزل)في التربية السليمة وزرع النظام في نفوس الجميع على أسس علمية .فالنفس البشرية مجبولة على المشاحنات وهي بحاجة إلى ما ينظم المجتمع الذي تكونه تلك الأنفس البشرية عبر مختلف أطيافها ومذاهبها وأديانها ،ننقل الآن لكم تلك الأسس التي يجب أن تنطلق منها الأحكام أو بمعنى أوسع لنقل الحاكميّة . فمنذ بداية البشرية أوجد الله جل جلاله التشريع والنظام الكوني والديني والبشري الذي يفترض أن تسير بموجبه البشرية وذلك عبر الكتب السماوية وتشريعات الرسل عليهم الصلاة والسلام ، بل وقام الكثير من المنظمين وكبار المجتمع بإيجاد القوانين والتنظيمات التي يفترض أن تسير المجتمعات عليها حتى أيامنا هذه ،وبالتالي ظهرت المدارس القانونية والنظامية التي بدأت تؤصل للمبادئ القانونية ،ومن هذه المدارس على مر العصور :
  • نضع في البداية الشريعة الإسلامية بما تحتويه من قانون شاملا لجميع أوجه الحياة وهي أم القانون والنظام وأساسه ،بها تسعد الأمة وعليها تستقيم تعاملات البشرية مع خالقهم وأفراد المجتمع بجميع فئاتها.
  • المدرسة اليونانية والرومانية ( وهي زمنيا تعتبر قبل الرسالة النبوية والشريعة الإسلامية )
  • المدرسة الفرنسية والتي استمدت كثير من قوانينها وموادها من المذهب المالكي ( لماذا؟ ) لأن المذهب المالكي كان منتشرا في الأندلس وهو المذهب السائد في تلك الحقبة وكان انتشاره سريعا للدول المجاورة . والمدرسة الفرنسية الحقيقة هي أم القانون الحديث بتفريعاته وأنواعه ،ومن القانون الفرنسي استمدت الدول العربية أغلب موادها أثنا حقبة العلمنة والبعد عن الدين والتي للأسف مازلت تعتمد عليه .
  • المدرسة الأنجلوسكسونية وهي المدرسة الانجليزية والذي يميزها أن المادة النظامية أو القانونية توضع بناء على الواقعة وليس العكس .
  • المدرسة الأمريكية وهي مدرسة معاصرة تعتمد كثير على المدرسة الفرنسية مع تطوير كبير وملحوظ ليس هذا موقعه. وننوه هنا أن جميع المدارس بغض النظر عن تأصيلها قامت بعمل تصنيف لقوانينها ولكن باختلاف المسميات فتجد في الشريعة الإسلامية باب المعاملات والتعاقد والتعامل مع غير المسلمين والسياسة الشرعية والنظام الإداري والولاية وغير ذلك ،بينما تجد أن القوانين الأخرى قامت بعمل تصنيف آخر كالقانون العام والقانون الخاص والقانون العام الدولي والداخلي والقانون الخاص وغير ذلك . القانون من أين جاءت هذه الكلمة وما أصلها وما تعنيه فنقول نقلا عن المراجع : هي اقتباس من اليونانية حيث كلمة ” Kanon ” تعني ” العصا المستقيمة ” و يعبرون بها مجازيا عن القاعدة ( ”Regula”: la Règle) ، و منها إلى فكرة الخط المستقيم ، ويستخلص من هذا أن كلمة ” قانـون” تستعمل كمعيار لقياس انحراف الأشخاص عن الطريق المستقيم أي عن الطريق التي سطره لهم القانون لكي يتبعوه في معاملاتهم . معنى القانون : هي مجموعة القواعد القانونية والنظامية الملزمة التي تحكم سلوك الأفراد و علاقاتهم في المجتمع باعتبارهم أطراف فيما بينهم وكذلك باعتبار أنهم طرف والسلطة طرف آخر، و تتضمن هذه القواعد أحكاما موضوعية تبين الحقوق و الواجبات المختلفة في مجتمع ما و التي تسهر على احترامها السلطة العمومية (Droit Objectif). وفي تعريف آخر: هي قواعد عامه مجردة تنظم سلوك الأفراد بعضهم ببعض وبين الأفراد والدولة في المجتمع تنظيما عادلا،وتطبقه السلطة علي الأفراد ولو بالقوة عند الحاجة أو الاقتضاء. شرح التعريف : أي المواد والنظام واللوائح والتفاسير والمواد والفقرات …الخ ،والتي يتم وضعها من قبل الشعب ( مجلس الشورى – مجلس الشعب – الكونجرس – مجلس الأمة ……..الخ) ويفترض ألا تكون مخالفة للقواعد والثوابت والتشريع الإسلامي والتي تكون دليل ومرجع لكافة أفراد المجتمع سواء أفراد أم جماعات أم السلطات ، وتكون ملزمة أي يجب تطبيقها من قبل السلطة . ذكرنا في التعريف أن القانون هو عبارة عن قواعد ، والسؤال هنا ما معنى كلمة قاعدة ؟ القاعدة هي المادة النظامية ذاتها أو قل البند كما يسميه البعض أو فرع من مادة،وهذه المواد أو البنود لو اجتمعت كونت لنا اللائحة أو النظام أو الدستور ،والقاعدة إما فقهية ( مصدرها الشريعة الإسلامية )أو قانونية ونظامية ( مصدرها البشر )، والقاعدة سواء كانت فقهية أو نظامية فهي إما أن تكون آمرة أو مكملة ، ومعنى آمرة ومكملة: الآمـرة : هي القواعد التي لا يجوز للإفراد الاتفاق علي ما يخالف حكمها و إذا تم مخالفتها يكون نتيجتها إثم أو عقاب أو جزاء يتم إيقاع هذه النتيجة من الله جلّ ذكره في الدنيا والآخرة أو من الحاكم في الدنيا. المكملة : هي القواعد التي يجوز للإفراد الاتفاق علي ما يخالف حكمها والتي لا يكون فيها أية نتائج جزائية لو

أولا: أوجه الاتفاق

  • من حيث الهدف : يهدف كل منهما إلي تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع
  • من حيث الجزاء : يقترن كل منهما بجزاء ،وإن اختلفت طبيعة هذا الجزاء بالفقه عن النظام

ثانيا:- أوجه الاختلاف

  • من حيث المصدر: الفقه مصدره سماوي أما النظام فمصدره وضعي(أي من وضع البشر )
  • من حيث النطاق : الفقه أوسع نطاقا من النظام ،فهو ينظم علاقة الفرد بربة وعلاقة الفرد بالآخرين وعلاقته مع الجماعة ،وأما النظام فهو ينظم علاقة الفرد بالآخرين وعلاقته مع الجماعة فقط .
  • من حيث الجزاء : الجزاء بالفقه يتميز بأنة أقوى من الجزاء بالنظام لأنة يشتمل على نوعين من الجزاء (الدنيوي- الأخروي ) أما النظام فلا يشتمل إلا علي الجزاء الدنيوي .
  • من حيث الهدف : الفقه يسعى بالوصول بالفرد إلي الأخلاق الفاضلة أما النظام فأنة يسعى إلي تحقيق الأمن والاستقرار ولو علي حساب الأخلاق في بعض الأحيان.( في بعض الدول التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية )
    فمثلا : أنظمة بعض الدول :لا يعاقب النظام علي شرب الخمر إلا إذا أدى إلي الضرر بالآخرين بعكس القاعدة الفقهية، وكذلك الأمر بالنسبة للزنا فإن في أنظمة بعض الدول من ارتكب واقعة الزنا برضاه وكان بالغا سن السابعة عشر فإنه لا يعاقب إلا إذا حصلت الواقعة علي فراش الزوجية.

أهداف القاعدة الفقهية والنظامية

أولا :- تحقيق العدل في المجتمع فالمساواة جوهر العدل فإذا ما تحققت المساواة بين أفراد المجتمع تحقق العدل وإذا تحقق العدل تحقق الأمن والرخاء.وينقسم العدل إلي ثلاث أنواع:
  • العدل ألتوزيعي :مثل الضرائب المأخوذة من شركة كبري تختلف عن شركة صغرى ،وهو الذي يسود علاقة الفرد بالجماعة ويهيمن على توزيع الأعباء في المجتمع . وأساسه يقوم على المساواة النسبية تبعا لقدرات وفروق كل فرد في المجتمع وهو الذي يبرر لنا عدم المساواة المطلقة بين الأفراد في المجتمع أمام تولي الوظائف العامة وكذا دفع الضرائب وكذا الأعباء المعيشية .
  • العدل الجماعي :وهو الذي يسود في علاقة الجماعة بالأفراد باعتبارهم أعضاء في المجتمع . وأساسه يقوم بالنظر إلي الفرد باعتباره جزء من المجتمع أي جزء من الجماعة ،والعدل الجماعي حسب هذا المفهوم يقوم بتفضيل وتقديم مصلحة الجماعة علي مصلحة الفرد،فهو أساس السلطة في الجماعة ،وهو ما يبرر مطالبة الدولة الأفراد بأداء ضريبة الدم (الدفاع عن الوطن والتضحية من أجل صالح المجتمع ).
  • العدل التبادلي : وهو الذي يسود في علاقة الأفراد بعضهم مع بعض . وأساسه يقوم علي المساواة التامة بين الأفراد أي المساواة الحسابية البحتة
    ومثلا : في عقد البيع ، يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري ويلتزم المشتري بدفع ثمن المبيع على أن يكون مساويا لقيمته تماما.
    ومثلا : إذا قام شخص بإحداث ضرر للغير ،التزم هذا الشخص بإصلاح الضرر الذي أصاب المتضرر ، وفي حالة عدم إمكانية إصلاح الضرر يلتزم الأول بتعويض المتضرر تعويض نقدي مساويا للضرر ، وهذا طبقا لفكرة العدل التبادلي
ثانيا:- تحقيق الأمن والاستقرار إن تحقيق العدل والأمن والاستقرار في أية مجتمع يؤدي بطريقة غير مباشرة إلي تقدم المجتمع وتطوره وهو ما يسمي بالتطور السلمي للمجتمع لأن توفير الأمن والطمأنينة للفرد يدفعانه إلي زيادة النشاط وبالتالي إلي زيادة الإنتاج الذي يعود علي المجتمع بالخير الوفير. فهدف القاعدة الفقهية والنظامية هو تحقيق الأمن والاستقرار والعدل في المجتمع والذي يؤدي إلي التطور السلمي للمجتمع ، والإنسان مدني بطبعه أي أنه يعيش في جماعة،ولتحقيق رغباته فإن علاقته بالمجتمع تقوم علي أساسي (التعاون والتنافس) ولكن الإنسان بطبعة يحب الاستئثار،ولذا وجب وجود القواعد الفقهية والنظامية ،فنقول أن القاعدة الفقهية والنظامية ضرورة اجتماعية .

خصائص القاعدة الفقهية والنظامية

الأولى :- العمومية والتجريد

تتسم القاعدة الفقهية والنظامية بالعمومية والتجريد والهدف من العمومية والتجريد هو تحقيق المساواة بين أفراد المجتمع، فالعموم يتعلق بالحكم في القاعدة ، والتجريد يتعلق بالغرض في القاعدة فبالنسبة للحكم الذي يتعلق بالعموم ، نقول
  • حكم القاعدة ينطبق علي جميع الأفراد الذين تتوفر فيهم الصفات المحددة بها(عمومية التطبيق علي كل الأفراد) .
  • حكم القاعدة ينطبق علي جميع الوقائع التي تتوفر فيها الشروط الواردة بها (عمومية التطبيق علي كل الوقائع)
  • حكم القاعدة ينطبق علي كل أجزاء الدولة فلا يخص تطبيقها في جزء معين من أجزاء الدولة بل يعم كل إقليمها (عمومية المكان ) حكم القاعدة ينطبق على زمان معين (عمومية الزمان) فالعمومية تعني الدوام والاستمرار بالنسبة للزمن والتجريد يعني عدم تعلق القاعدة بشخص معين بل عامة أمثلة للعمومية القاعدة الفقهية والنظامية

أولاً : القاعدة النظامية التي تقضى بأن البلوغ لدى الفرد هو بلوغه لسن الثامنة عشر ،أي تحدد سن البلوغ بالثامنة عشر عاما ووضع هذا السن سنا للرشد . ملاحظة: هذه القاعدة مبنية علي الأمر الغالب لأنة من المعروف أن السن ليس من العلامات القطعية الدالة على البلوغ ولكنه (أي العمر) من المقربات الدالة علي أن الفرد قد قارب وناهز البلوغ لذا نجد أن الفقهاء قد وضحوا علامات دقيقة تدل علي البلوغ ،بينما نجد أن النظام حدد البلوغ مع أنه في بعض المناطق الباردة من العالم قد يتأخر البلوغ لما بعد سن الثامنة عشر، والبلوغ أمر عضوي أي له علاقة بأعضاء الإنسان ، والرشد أمر معنوي يتعلق بالتصرفات المقبولة من الفرد وهو ما يتعلق بأهلية الأداء وفي العادة فان الرشد يكون مقترنا بالبلوغ ولكن قد تتخلف عنه كما هو الحال مع السفيه وهو الذي لا يحسن التصرف بأمواله الخاصة لذا نجد أن القاعدة النظامية تبنى العدل،بينما نجد أن الفقه مبني علي العدالة والفرق بين العدل والعدالة أن العدالة تراعي الفرو قات الفردية بينما العدل لا يراعي ذلك بل يراعي الغالب في الفرد ثانياً : القاعدة النظامية التي تنص على أنه لا يجوز الاعتذار بجهل النظام . ملاحظة : هذه القاعدة مبنية علي الأمر النادر لأنه من النادر أن يتابع الفرد كل الأنظمة التي تصدر وأن يلّم بجميع النصوص النظامية، لذا نجد أن الفقه امتاز عن النظام في هذه الناحية فهناك أمور وأشخاص يجوز لهم فيه الاعتذار بالجهل فبالنسبة للأشخاص أجاز الفقه الاعتذار من حديث العهد بالإسلام ومن يسكن البادية وهو منقطع عن الناس،وبالنسبة للأمور والقضايا فمن المعروف أن الشخص العامي لا يحيط بجميع الفروع الفقهية وأحكام الفقه الدقيقة وهناك من هذه القضايا ما يكون متعلقا بشكل مباشر بتصرفات الشخص وهذا في الأمور الفرعية أما الأمور الأساسية كالاعتقاد والفرائض والواجبات والمحرمات المعلومة من الدين بالضرورة فلا يجوز الاعتذار فيه بالجهل وأما النظام فلم يفرق بين النصوص ألأساسية والنصوص الفرعية فنص النظام علي أنه (لا يجوز لأحد أن يعتذر بالجهل) ثالثاً : القاعدة النظامية التي تنص على أنه يعتبر سعوديا من ولد على إقليم الدولة من أبوين مجهولين ملاحظة:إذا صدر الخطاب أو الحكم إلى شخص معين باسمه أو بشأن واقعة معينة بالذات فإنه يكون أمرا لا قاعدة
مثلاً:- القرار الملكي الصادر بعزل موظف كبير ،أو بمنح الجنسية السعودية لأحد الأجانب ،أو بتعيين أعضاء مجلس المؤسسات العامة ،فهو قرار يتعلق بشخص معين بذاته وبالتالي لا يعتبر قاعدة وإنما يعتبر أمرا أو قرار إداريا ولا تتعارض العمومية مع كون القاعدة النظامية تتعلق بطائفة معينه تنظم شؤونهم ومصالحهم كنصوص نظام العمل والعمال،
كما تنطبق القاعدة علي شخص واحد ومع ذلك تعتبر قاعدة نظامية عامه لأنها تنطبق علي هذا الشخص بصفته (على منصبه )لا بذاته،مثل القاعدة النظامية التي تحدد سن رئيس الدولة ورئيس مؤسسة ما بسن معين أمثلة تجريد القاعدة الفقهية والنظامية التجريد يتعلق بالفرض في القاعدة ، فيقصد به أن القاعدة عند نشأتها تنشئ مركزا أو وضعا لا يتعلق بشخص معين أو واقعة معينة ، أي أنها لا تتكلم عن شخص معين بذاته وإنما تتكلم عنة بصفته .تجريد القاعدة عند نشأتها يؤدي إلي عموميتها عند التطبيق،ولذا لم نكتفي بقول التجريد فقط لان العمومية والتجريد يختلفان من حيث المحل فالتجريد يتعلق بالفرض ،والعموم يتعلق بالحكم أمثلة :- كل من لم يبلغ السابعة من العمر يعتبر عديم التميز،فهذه قاعدة مجردة لأنه لا يقصد منها شخص بذاته وإنما تنطبق علي كل من تتوافر فيه شروط القاعدة دون أن يحدد سلفا من الذي تنطبق عليه

الثانية:- تنظيم السلوك الاجتماعي

فالقاعدة الفقهية والنظامية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع وتسمى بقاعدة السلوك الاجتماعي ،فذكرنا أن القاعدة الفقهية والنظامية ضرورة وأن القاعدة مرتبطة بوجود المجتمع ،فلا يوجد مجتمع بلا نظام ، ولا يوجد نظام بلا مجتمع وبالتالي نجد أن المجتمع يتطلب قدرا من الأمن والنظام والاستقرار وهذا لن يأتي إلا في وجود القواعد الفقهية والنظامية التي تحدد للأفراد مالهم وما عليهم أي أنها تحكم سلوك الأفراد في المجتمع ،كما أن مجال تطبيق النظام يكون على الأفراد والذين هم من يكون الجماعات ثم المجتمع بأكمله وبالتالي لن يوجد النظام إلا مع وجود الفرد .فالقواعد الفقهية والنظامية تستهدف تنظيم العلاقة الاجتماعية وتوجيه سلوك الأفراد وجهة معينة فهي قواعد سلوكية تفرض علينا سلوكا معينة وتسمح لنا بالقيام بسلوك معين
فمثلا :- القواعد الفقهية تحظر علينا قتل النفس إلا بالحق ، وبأن يوفي المدين دينه ، وتسمح للمالك باستعمال ملكة أو استغلاله أو التصرف فيه

الثالثة :- ملزمة

تتسم القاعدة الفقهية والنظامية بأنها ملزمة والدليل على ذلك نجد أنها مقترنة بجزاء في حالة مخالفتها. فما هو مفهوم الطابع الإلزامي:إن النظام في المجتمع لن يتحقق إذا ترك للأفراد حرية إتباع أو عدم إتباع القواعد الفقهية والنظامية ،لذا فإن القواعد الفقهية والنظامية ملزمة للأفراد ،والأصل أن يتم إتباع القواعد الفقهية والنظامية اختياريا ولكن البعض قد لا يلتزم بها ، وهنا تتدخل الدولة لتطبيقها ولو بالقوة عند الاقتضاء وذلك بتطبيق الجزاء المقترن بها ،فاقتران الجزاء بالقاعدة الفقهية والنظامية أيا كان نوعيته يعطيها الصفة الإلزامية. تعريف الجزاء :- الجزاء بصفة عامة هو رد الفعل الذي يترتب على مخالفة القواعد الفقهية أو النظامية ، وتوقعه السلطة العليا في المجتمع على المخالف أي: هو النتيجة المترتبة علي مخالفة الغرض في القاعدة ،بسبب إلزامية القاعدة الفقهية والنظامية ملاحظة :أنواع الجزاء في القاعدة الفقهية ينقسم إلي نوعين الجزاء الأخروي – – الجزاء الدنيوي وتوقعه السلطة (ويتمثل هذا الجزاء في القصاص ، والحدود والتعزيزات) أما أنواع الجزاء في القاعدة النظامية دنيوي فقط

مزايا القانون ( النظام ) وعيوبه

  • أولاً : مزايا النظام :
    • الوضوح
    • سرعة ألإنشاء والتعديل
    • توحيد الأحكام في جميع أنحاء البلاد
  • ثانياً: عيوب النظام :
    • قد يأتي بحلول ارتجالية لأنه من وضع البشر.
    • قد يكو ن بطبيعته ناقصا بعكس الفقه الإسلامي فهو تشريع متكامل.

أنواع ألأنظمة في المملكة العربية ألسعودية

  • النظام الأساسي للحكم(( الدستور ))
  • النظام العادي
  • النظام الفرعي ((اللوائح))
  • التعاميم والقرارات بالنسبة للقسم الأول والثاني فالأصل أن من يقوم بسنه ووضعه هو مجلس الشعب أو الشورى أو البرلمان ويصادق عليها مجلس الوزراء أو الملك أو الرئيس وبالنسبة للمملكة فدور مجلس الشورى ليس سن الأنظمة وإنما اقتراحها لمجلس الوزراء أو دراسة ما يطلب منه دراستها،وأما اللوائح فهي تنظيمية ويصدرها مجلس الشورى ولوائح تنفيذية فتقوم الوزارة المختصة بوضعها. مثلا يضع مجلس الوزراء نظام التعليم العام ثم تأتي وزارة التعليم العالي وتضع لائحة تفسيرية للنظام وتضع بعض التفريعات البسيطة التي لا يسع للنظام أن يقوم بوضعها .

مبدأ التدرج بين أنواع الأنظمة

يقصد بهذا المبدأ أن النظام الأدنى يجب ألا يتعارض أو يخالف النظام الأعلى ولذا فأن النظام العادي يجب ألا يتعارض أو يخالف النظام الأساسي للحكم والنظام الفرعي يجب ألا يتعارض أو يخالف النظام العادي ومن باب أولى أن لا يتعارض أو يخالف النظام الفرعي النظام ألأساسي للحكم ، وجميع هذه الأنظمة وهي : النظام ألأساسي للحكم والنظام العادي والنظام الفرعي يجب ألا يتعارض أو تخالف أحكام الشريعة الإسلامية. ونذكر هنا نقطة هامة وهي أنّ جميع العقود والاتفاقيات التي تستحدث وتنشأ بين الأطراف كشركات أو أفراد يجب ألا تخالف اللوائح والأنظمة ذات الصلة أي التي يكون مضمون العقد تابع لها ،فلو كان عقد عمل يجب ألا يخالف اللوائح التنفيذية لنظام العمل والعمال وهكذا.

أقسام القانون

في الفقه الإسلامي تجد أن الشريعة لها مقاصد عامة وتقسيمات عامة يندرج تحتها تفريعات كثيرة ، فتجد أن الفقه الإسلامي ينقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية ولن نتطرق هنا إلى العقيدة ، وهذه الأقسام هي : العبادات – المعاملات – الجهاد ( تستطيع أن تقول علاقات السلم والحرب).
وأما القانون فلقد قسمه فقهاء القانون إلى قسمين أساسيين يتفرع منهما جميع الأقسام الأخرى ، ولمعرفة ذلك أنظر الصورة المرفقة:

المسؤولية القانونية

مقدمة : تُعد المسؤولية بوجه ٍ عام والمسؤولية المدنية بوجه ٍ خاص (محور القانون) ، وهو أشبه ما يكون بمخطط عام أو الخطوط العريضة في المسؤولية تعريف المسؤولية بوجهٍ عام؟ تعرف المسؤولية بوجه ٍ عام ، هي حالة الشخص الذي ارتكب أمراً يستوجب المؤاخذة ، فإذا كان هذا الأمر مخالفاً لقواعد الأخلاق كانت مسؤولية الشخص مسؤولية أدبية يترتب عليها جزاء أدبي أو ديني ، أما إذا كان الأمر مخالفاً لقواعد قانونية كانت مسؤولية الشخص مسؤولية قانونية تستوجب جزاءً قانونياً. ماهية المسؤولية القانونية؟ تبرز المسؤولية القانونية إلى السطح عندما يرتكب الشخص فعلاً سبب به ضرراً للغير فاستوجب هذا الضرر مؤاخذة القانون له، وعليه يشترط أن يكون هناك تصرف يترتب عليه وقوع ضرر للمجتمع أو لأحد الأشخاص أو يكون من شأنه أن يهدد بوقوع مثل هذا الضرر ، كما لابد أن يكون هذا التصرف مخالفاً لقاعدة شرعية أو قانونية ، ويكون الجزاء القانوني في الغالب عقوبة توقع على المسؤول ، أو تعويضاً يلزم به تجاه الغير أو كلا الأمرين بحسب المصلحة .

أنواع المسؤولية القانونية؟

تقسم المسؤولية القانونية إلى نوعين هما:
  • أولا : المسؤولية الجنائية : إذا قامت المسؤولية الجنائية بأركانها وشروطها والمجرمّة بنص قانوني جنائي يكون مرتكب الفعل الضار مسؤولاً تجاه الدولة على اعتبار الدولة هي من ترعى المصلحة العامة في المجتمع ويكون جزاؤه عقوبة توقع عليه تنفيذا لشرع الله وحفاظا على المجتمع وتتولى هيئة التحقيق والإدعاء بإقامة الدعوى علي الجاني أمام المحاكم وتقوم الدولة بتنفيذ العقوبة فيه .
  • ثانياً : المسؤولية المدنية : تقوم المسؤولية المدنية عندما يكون الفاعل قد أخل بالتزام مقرر في ذمته وترتب على هذا الإخلال ضرر للغير فيصبح مسؤولاً تجاه المتضرر وملتزماً بتعويضه عما أصابه من ضرر ، ويكون للمتضرر وحده حق المطالبة بالتعويض ، ويعتبر هذا الحق مدنياً خالصاً له. الفروق بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية؟
    • دائرة المسؤولية المدنية أوسع من دائرة المسؤولية الجنائية لأن المسؤولية الجنائية مقصورة على حالات الإخلال بأوامر أو نواهي منصوص عليها صراحة حسب القاعدة ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شرعي أو نظامي )، بينما المسؤولية المدنية يكفي في قيامها الإخلال بواجب قانوني أو نظامي وبما أن الواجبات لا حصر لها فإن دائرة المسؤولية المدنية تكون لا حد لها.
    • من حيث سبب المسؤولية : ففي المسؤولية الجنائية فعل ضار بالمجتمع ، وفي المسؤولية المدنية فعل ضار بمصالح شخص أو أكثر.
    • من حيث أساس المسؤولية: فهو في المسؤولية الجنائية فهو ارتكاب مخالفة للشريعة أو القانون يترتب على المرتكب الجزاء ، وفي المسؤولية المدنية إخلال بأي واجب قانوني أو نظامي ولو لكن عليه جزاء.
    • ومن حيث دعوى المسؤولية والاختصاص بها فإن الدعوى الناشئة عن المسؤولية الجنائية دعوى عمومية تملكها الدولة عن المجتمع،أما الدعوى الناشئة عن المسؤولية المدنية فهي دعوى خاصة يملكها المتضرر وحده وتختص بها في الأصل المحاكم المدنية وهذه يعني انه لا يمنع رفعها مع الدعوى الجنائية أن اقتض الأمر ذلك ، ويترتب على ذلك أنه في حالة الدعوى الجنائية لا يجوز النزول عنها بعد رفعها من قبل هيئة التحقيق والادعاء ولا الصلح في الحق العام ، أما الدعوى المدنية فيجوز فيها ذلك.
    • من حيث الجزاء الجزاء في المسؤولية الجنائية عقوبة جنائية ولو كانت غرامة مالية أما في المسؤولية المدنية فالجزاء إلزام المسؤول بتعويض الضرر تعويضاً يعتبر الأصل فيه أن يكون مالياً. هل يوجد تنافر فيما بين المسؤوليتين ؟ على الإطلاق لا تنافر بينهما ومعنى ذلك أنه يجوز نشؤهما معاً من فعل واحد ، ويكون ذلك عندما يضر هذا الفعل بالمجتمع وبعض الأشخاص كما في الرشوة وتزوير الأوراق الرسمية ، أو إذا كان الفعل الضار بالأفراد فعلاً اعتبره المشرع ذا خطر بالنسبة إلى المجتمع ونهى عنه وفرض عليه الجدود والتعزيرات كما في القتل والسرقة والنصب و القذف وحينئذ يكون الفاعل مسؤولاً جنائياً ومدنياً. أنواع المسؤولية المدنية؟ بما أن جزاء المسؤولية المدنية الإلزام بالتعويض ، ولأن التعويض هو جزاء الإخلال بالتزام سابق ، ولأن أيضا الالتزامات الأصلية قد ينشأ بعضها من العقد -كالالتزام بتسليم المبيع- والبعض الآخر من القانون -كالالتزام بالوقوف أمام الإشارة الضوئية عندما تكون أنوارها حمراء ، جرى الفقه على التمييز بين نوعين من المسؤولية المدنية على النحو التالي:
      • أولا : المسؤولية العقدية : وهي مسؤولية يكون بها عقد بين الطرفين حتى لو كان شفهيا، تنشأ عن الإخلال بالتزام عقدي كمسؤولية البائع عن عدم تسليم المبيع في الزمان والمكان المتفق عليه
      • ثانياً : المسؤولية التقصيرية :تترتب عندما يكون هناك إخلال بالتزام قانوني أو نظامي كتجاوز الإشارة وهي حمراء أو يتجاوز السرعة المقررة بمعنى عندما لا يكون هناك عقدا نكون أمام مسؤولية تقصيرية في حالة فعل المخالفة و حدوث ضرر بسبب هذا الفعل وهو ما يعرف بالعلاقة السببية بين الفعل والضرر. ومن أمثلتها:
    • التعسف في استعمال الحق وهذا ينتمي إلى المسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية.
    • المسؤولية عن فعل الغير وهذي بدورها تنقسم إلى :
      • مسؤولية متولي الرقابة (مثل من يتولى رعاية وتدبير شؤون القاصر غير المميز أو من يساويه كالمجنون أو من يتولى رقابة المعاق جسدياً).
      • مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه .
    • المسؤولية عن فعل الأشياء وهذي بدورها أيضا تنقسم إلى :
      • مسؤولية حارس الحيوان
      • مسؤولية حارس البناء
      • مسؤولية حارس الأشياء

شروط المسؤولية العقدية:

المسؤولية العقدية لا تقوم إلا بتوافر الشروط التالية :
  • وجود عقدا صحيحا بين الأطراف.
  • أن يخل احد المتعاقدين بعد انعقاد العقد وقبل انحلاله بأي طريق من طرق الانحلال بأحد الالتزامات الناشئة من هذا العقد ويترتب ضررا . للتوضيح : لابد من توافر الشرطين حتى نكون أمام مسؤولية عقدية وإلا اعتبرت المسؤولية تقصيرية ، وعليه إذا دهس سائق السيارة احد المارة في الطريق تكون مسؤوليته تقصيرية لا عقدية ، و إذا رفض الخاطب الزواج من خطيبته فلا مسؤولية مع إمكانية قيام المسؤولية التقصيرية الخاطب خطأ سبب للطرف الآخر ضرراً. وكذلك الحال إذا تعهد شخص بتهريب مواد ممنوعة لآخر ثم لم يفي بما تعهد به فلا مسؤولية عقدية ولا تقصيرية عليه لأن العقد باطل لعدم مشروعية محله.