مكتب منصور بن عبد الله الرفاعي

للمحاماة والاستشارات القانونية والتوثيق


ترخيص وزاة العدل 32/81, ترخيص التوثيق 37/25

القانون الدولي(الخارجي) الخاص - القانون الداخلي الخاص

بسم الله الرحمن الرحيم

( النظام ) الدولي ( الخارجي ) الخاص Private International Law

يختص القانون الدولي الخاص في ثلاثة أمور أساسية في توزيع الأفراد توزيعا دوليا (الجنسية والموطن ) ، وتمتع الأجانب بالحقوق (مركز الأجانب ) واستعمال الحقوق وحمايتها ( تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين ) وبالرغم من تمايز كل موضوع من هذه الموضوعات عن الآخر من حيث ما يعالجه ،إلا أنها تشترك جميعها في هدف واحد هو تنظيم الحياة الدولية الخاصة ،الأمر الذي يمكن من ضمهم معا لتكون موضوعا لفرع من فروع القانون .فتوزيع الأشخاص توزيعا دوليا مما يترتب عليه من تفرقة بين الوطنيين والأجانب أو بين المتوطنين وغير المتوطنين . فالقانون الدولي الخاص:هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد ذات العنصر الأجنبي بشكل يؤمن لهم الطمأنينة في معاملاتهم وروابطهم المتكونة على صعيد المجتمع الدولي ويعمل على احترام مبدأ سيادة الدولة على إقليمها.

مصادر القانون الدولي الخاص:

  • التشريع:وهو القانون المكتوب الصادر عن الإرادة الصادرة عن المشرع والذي يطبقه القاضي علي المنازعات التي يفصل فيها. وتختلف أهمية التشريع كمصدر للقانون الدولي الخاص تبعا لاختلاف موضوعاته . ففيما يتعلق بالجنسية ونظرا لاتصالها الوثيق بكيان الدولة فإن تنظيمها لا يكون إلا من خلال القواعد التي يصدره المشرع الوطني .وقد يورد المشرع القواعد الخاصة بالجنسية في الدستور أو في التشريع العادي، أو يوزع هذه القواعد بين الاثنين. أما بالنسبة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدوليين فإن التشريع لم يمارس دورا هاما إلا في تاريخ حديث نسبيا.وقد ظل القضاء يعتمد طيلة عدة قرون علي الحلول التي وضعها الفقه،وخصوصا في إطار نظرية الأحوال .ولم تأخذ أهمية التشريع في التعاظم بالنسبة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص إلا منذ منتصف القرن التاسع عشر.
  • العرف :وهو مجموعة القواعد القانونية التي نشأت من تواتر السلوك في مسألة معينة علي نحو معين تواترا مقتربا بالاعتقاد في إلزامية هذا السلوك .ويعد العرف مصدر هام للقانون الدولي الخاص .إلا أن أهميته تختلف بحسب اختلاف موضوعاته . فهي ضعيفة في الجنسية نظرا للطبيعة السياسية لها ولاتصالها بكيان الدولة وسيادتها ،الأمر الذي يجعل استقلال المشرع بتنظيمها أمرا منطقيا وتزداد أهمية العرف بالنسبة لمركز الأجانب حيث يعد مصدر تاريخي لكثير من القواعد التي تحدد الحقوق التي يتمتع بها الأجانب والتي تم تكريسها تشريعيا في الكثير من الدول الحديثة. وتبلغ أهمية العرف منتهاها بالنسبة لقواعد تنازع القوانين ،لأن معظم هذه القواعد نشأت عرفية في الأصل ثم امتدت لها يد المشرع بالتقنين
    ومن أمثلة ذلك: قاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إبرامه – خضوع الميراث في المنقول لقانون موطن المتوفى – خضوع موضوع العقد لقانون إرادة المتعاقدين. وللعرف أهمية مماثلة بالنسبة لقواعد الاختصاص القضائي الدولي ،حيث نشأت كثير من تلك القواعد في كنف العرف قبل أن تتناولها يد المشرع بالتقنين .ومن أمثلة هذه القواعد قاعدة اختصاص محكمة موقع المال ،وقاعدة تتبع المدعي للمدعي عليه للمدعي عليه أمام محكمة موطن هذا الأخير.
  • المعاهدات:المعاهدات قد تكون ثنائية وقد تكون جماعية ،وقد ينص في المعاهدة الجماعية علي حق أية دولة في الانضمام إليها مستقبلا وذلك بقصد التوسع في نطاق تطبيقها وتختلف أهمية المعاهدات كمصدر للقانون الدولي الخاص باختلاف موضوعاته ففيما يتعلق بالجنسية تحرص الدول ألا تلجأ للمعاهدات إلا في إطار ضيق لأن الأمر يتعلق بركن من أركان الدولة وثيق الصلة بكيانها ،وهو ركن الشعب، وفي أغلب الأحيان تلجأ الدول للمعاهدات في مجال الجنسية لتحديد جنسية إقليم تغيرت السيادة عليه .كذلك تستعين الدول بالمعاهدات في علاج مشاكل تنازع الجنسيات ،سواء كان هذا التنازع سلبيا أو إيجابيا. وعلي العكس من ذلك يكثر لجوء الدول للاتفاقيات الدولية لتنظيم مركز الأجانب. وتبلغ أهمية المعاهدات أوجها في مجال تنازع القوانين .وقد تقوم المعاهدات بعلاج تنازع القوانين عن طريق توحيد قواعد الإسناد الخاصة بمسألة معينة ،وقد تتضمن المعاهدة قواعد موضوعية تطبق مباشرة علي المسألة التي تنظمها دون اللجوء إلي أية قاعدة إسناد ،فيتم بذلك القضاء علي تنازع القوانين بالنسبة لتلك المسألة في الدول الأطراف في المعاهدة .
    ومن أمثلة ذلك: اتفاقيات جنيف بخصوص الشيك والكمبيالة والسند لأمر – اتفاقيات بروكسل بخصوص الملاحة البحرية – اتفاقية وارسو بخصوص الملاحة الجوية وللمعاهدات دور هام أيضا في تنظيم قواعد الاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام الأجنبية .فقد تتفق عدة دول علي وضع قواعد موحدة لتحديد الاختصاص الدولي لمحاكم كل منها ،ولتحديد شروط التنفيذ في كل دولة للأحكام الصادرةlمن محاكم الدول الأخرى الأطراف في المعاهدة ’مثال ذلك معاهدة بروكسل في 27 سبتمبر 1968بين دول الجماعة الأوربية لتحديد الاختصاص القضائي لمحاكم الدول الأعضاء في تلك الجماعة ولتحديد شروط تنفيذ الأحكام الصادرة من تلك المحاكم .